بنزرت هي خامس المدن التونسية من حيث الاهمية و التعداد السكاني
و تاتي بعد العاصمة و صفاقس فسوسة و المنستير

نبدأ الرحلة من بنزرت المدينة ثم ساعرفكم على قرى ولاية بنزرت
بنزرت تنطق بكسر الباء و نصب الزاء و باقي الاحرف مسكونه

بنزرت تلقب بمدينة الجلاء و هي اطول مدينة مكث فيها المستعمر الفرنسي
مدة 85 سة و فرنسا حاولت جاهدة ان تخضع هذه المدينة بالذات لسيطرتها
لما تتميز به من موقع استراتيجي و مقمومات صناعية و لوجستية هامة فهي
تقع في اقصى نقطة في فريقيا و في مفترق الطرق نحو ضفتي المتوسط
الغربية و الشرقية .

تقع مدينة بنزرت في أقصى الشمال للبلاد التونسية على الضفاف الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط مما جعلها تحتل مكانة استراتيجية بارزة أهلتها لأن تكون مركزا لولاية بنزرت وقطبا اقتصاديا هـاما. وتعتـبر ولاية بنزرت ولاية متكاملة بما احتوت عليه من ثروات طبيعية زاخرة وما اشتملت عليه من محاور تنموية متنوعة في مجالات الفلاحة والصيد البحري والصناعة.

وتمثل بحــيرات بنزرت وإشكل وغار الملح أبرز الخصوصيات الطبيعية للولاية إلى جانب جزيرة جالطة الزاخرة بجمال الطبيعة والثروة السمكية والرأس الأبيض باعتباره أعلى نقطة في القارة الإفريقية ووادي مجردة الذي يغذي بمياهه المتدفقة جزءا هاما من الأراضي الزراعية. ومن خصائص بنزرت المدينة ميناؤها القديم وجسرها المتحرك الذي يؤمن حركة المرور بين ضفتي قنال بنزرت.

إن بنزرت الفينيقية أو "هيبـوأكرا " كانت مركزا تابعا لأوتيكا. وقد غزاها القائد الصقلـي "أغـاطـوكل" سنة 309 قبل الميلاد في حملته على قرطاج. فلما انتصرت روما هدمت "هيبــو" وألحق ترابها بأوتيكا. وعند حلول "يوليوس قيصـر" ببنزرت، ضمها إلى الإمبراطورية الرومانية و أطلق عليها اسم "هيبـودياريتـوس". ولما تدهور حكم الرومان احتل "جانسريق" زعيم الفندال "هيبو" و ذلك باستنجاد من "بونيـفاس" سنة 439 م. ولم يدم ملك الفندال طويلا بالبلاد رغم سيطرة "جـانسريق" وابنه "هانريق" على كامل المنطقة المتوسطية إذ تم احتلال البلاد من قبل بيــزنطة سنـة 534 م.

وقد فتحــها للعرب القائد معاوية بن حديج الذي كان مقاتلا في جيش عبد الملك بن مــروان سنة 41 هـ ( 661 م). وسماها القائد حسان بن النعمان سنـــة 698 م باسمها الحالي بنزرت وأقام فيها رباطا لردّ الهجـــومات المفاجئة للروم. وأصبحت بنزرت منذ ذلك الحين مدينة عربية مسلمة. وإثر غزوة الهلاليين وانحلال الحكم الصنهــاجي بالمهدية أقام القائد الورد اللخمـــي من ملوك الطوائف ببنزرت دولــــة بني الورد وحصن مدينتـها ونظم شؤونها ودام حكمها 151 سنة ( من سنة 404هــ إلى 555هـ / 1013م إلى1160م). وقد شهدت بنزرت في العهد العثماني نهضة عمرانيّة واقتصادية مكنتها من تبادل البضائع بين التونسيين والأوروبيين وخاصة بعد حفر القنال وتهيئة الميناء العسكري والتجاري، الأمر الذي جعلها على كفاءة عالية من الدفاع والمراقبة.

وموقع بنــزرت الاستراتيجي جعلها ملتقى لمختلف الحضارات التي توالت على حوض البحر الأبيض المتوسط، مما ترك فيها آثارا عمرانية وعسكريــــة تزخــر بها إلى اليوم.

تعكس كثافة معالم بنزرت ونموذجيتها مختلف التحولات التي تعرض لها النسيج المعماري للمدينة على مدى ثلاثين قرنا من التاريخ. ذلك أن بنزرت التي تقاذفتها أمواج التاريخ, قد شهد معمارها وأهم معالمها تشكلا تجدد عدة مرات, إذ أنها دمرت مرات متتالية وأعيد بناؤها على أنقاض المباني السابقة, ثم رجعت إليها الحياة من جديد كل مرة بمناسبة أي تحول تاريخي.

لكن, لئن احتفظت بنزرت بموقعها الأصلي، فإن حياتها الحضرية قد شهدت ثلاث فترات كبرى. امتدت الفترة الأولى في العصور القديمة, وتزامنت مع مرحلة أولى من الاستقرار في العهد البوني, ثم مرحلة ثانية من إعادة التشكل في عهد الرومانيين والبيزنطيين. وبدأت الفترة الثانية الكبرى مع ارتقاء الأسر الحاكمة العربية إلى السلطة وتواصلت في العهد التركي. أما الفترة الثالثة فيعود تاريخها إلى القرنين التاسع عشر والقرن العشرين. وقد شهدت بنزرت عهدئذ بناء ميناء تجاري وعسكري كبير, وانتصاب جالية أوروبية وافرة العدد.


مشهد لبنزرت و تبرز فيه القصيبة بمنازلها العربية القديمة