اليوم الرابع: (أول أيام التشريق ، ثاني أيام النحر)
في مِنى يرمي الحاج الجمرات الثلاث في هذا اليوم, والسنة أن يبدأ بالجمرة الصغرى, ثم الوسطى, ثم الكبرى (العقبة)، يرمي كل واحدة بسبع حصيات قائلاً مع كل رمية:
(بسم الله، والله أكبر رغماً للشيطان وحزبه وإرضاءً للرحمن).
ويدعو بعد كل جمرة ما عدا جمرة العقبة الكبرى، يرفع يديه مستقبلاً الكعبة ويصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم) و يدعو بحاجته ويقول:
(اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً وعملاً صالحاً مقبولاً وتجارة لن تبور).
ووقت الرمي من زوال الشمس (وقت الظهر) إلى طلوع فجر اليوم التالي ولكن السنة بين الزوال والغروب.
جمرة العقبة تٌرمى بحيث يكون الحاج واقفاً مستقبل الجمرة ويجعل مِنى عن يمينه وطريق مكة عن يساره. أما الرمي من فوق الجسر فمن أي جهة كانت.
أما بالنسبة للجمرة الصغرى والوسطى فترمى من جميع الجهات.



اليوم الخامس: (ثاني أيام التشريق ، ثالث أيام النحر)
يجب على الحاج رمي الجمرات الثلاثة أيضاً كما رمى في اليوم الذي قبله على نفس الترتيب والكيفية و الوقت. ثم ينفر الحجاج المتعجلون إلى مكة.


اليوم السادس: (ثالث أيام التشريق، رابع أيام النحر)

إذا كان الحاج متأخراً في مِنى إلى ما بعد غروب شمس ثالث أيام النحر، فيجب أن يرمي الجمرات الثلاث في اليوم الرابع. ووقت الرمي هو من طلوع الشمس إلى غروبها.
(وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُون).
ثم ينفر الحجاج إلى مكة.




طواف الوداع:
إذا أراد الحاج السفر فيطوف بالبيت بلا رَمَل ولا اضطباع ولا سعي, ويسمى الطواف هذا بطواف الوداع, وهو واجب, ثم يصلي ركعتي الطواف, ويأتي زمزم ويشرب من مائها مستقبل الكعبة, ويتضلع بشربه ما استطاع, ثم يأتي الملتزم, ويتضرع إلى الله تعالى بما يحب من أمر الدنيا والآخرة، ويبدأ الدعاء بالحمد والثناء والصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) ويختمه بذلك ويقول في الدعاء:

(اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك, حملتني على ما سخرت لي من خلقك, وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك, فإن كنت رضيت عني فزدني منك رضا, وإلا فَمُنَّ علي بالقبول و الرضا من محض فضلك يا ذا الفضل العظيم ها أنا منصرف بإذنك غير مستبدل بك ولا بيتك, ولا راغب عنك ولا عن بيتك.
اللهم فأصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني, وأحسن منقلبي, وارزقني طاعتك ما أبقيتني, واجمع لي خيري الآخرة والدنيا إنك على كل شيء قدير.
اللهم ارزقني العود بعد العود, المرة بعد المرة إلى بيتك الحرام, واجعلني من المقبولين عندك يا ذا الجلال والإكرام, اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك الحرام يا أرحم الراحمين).
ثم يستلم الحجر الأسود ويقبله أو يشير إليه في حال تعذر ذلك ويمشي خارجاً من الحرم ووجهه تلقاء الباب, ولا يمشي القهقرى إلى ظهره, ويلتفت مراراً إلى الكعبة متحسراً على مفارقتها, واّملاً في العودة مرة أخرى إلى زيارة البيت العتيق, حيث الرحمة والمغفرة والرضوان من الله تعالى.
التمتع معناه أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم يحرم للحج من مكة
وسمي متمتعاً لاستمتاعه بمحظورات الإحرام بين العمرة والحج من الثياب, والطيب, والنساء...
قال الله تعالى:
(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).


الإحرام:
الإحرام هو نية وتلبية.
و يكون من الميقات أو قبله بقليل زيادة في الاطمئنان.
فإذا أراد الحاج أن يحرم يستحب له أن:
يقص شعره أو يحلقه على حسب عادته من قبل.
يقص أظفاره ويزيل عانته.
يغتسل ويتوضأ.
يلبس إزاراً ورداءً أبيضين طاهرين والجديدان أفضل.
يتطيب ثم يصلي ركعتين في غير وقت الكراهة.
ثم ينوي العمرة بالقلب ولا بأس أن يقول بلسانه:
اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي و تقبلها مني، نويت العمرة و أحرمت بها لله تعالى فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني.
ثم يلبي الحاج بأن يقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)
ويكررها ثلاث مرات، ويختم بالصلاة على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم), يكرر الحاج التلبية كلما صعد شرفاً أو هبط وادياً أو ركب سيارة أو نزل منها و عند لقاء الأصدقاء و المعارف و أدبار الصلوات.

محرمات الإحرام:
الرفث: وهو الجماع ودواعيه مما يكون بين الرجل وامرأته من التقبيل والمداعبة ونحوهما.
الفسوق: وهو الخروج عن الطاعة.
الجدال: أن يجادل رفيقه أو أياً كان حتى يغضبه و كذلك المنازعة والسباب.
لبس الملابس المخيطة (للرجل).
قص الشعر.
الطيب (أي وضع أي شيء ذي رائحة عطرة).
قص الأظافر.
تغطية الرأس للرجل.
الصيد.
قطع الشجر.
لبس الجوارب و الحذاء العادي ولكن يجوز لبس أي حذاء يظهر فيه مشط القدم.
تغطية الوجه والقدمين أثناء النوم.

مباحات الإحرام:
الاغتسال بقصد الطهارة أو النظافة, أو للتبرد لكن بدون استعمال ما فيه طيب كالصابون المعطر, أو الشامبو المعطر, أو حتى معجون الأسنان المعطر.
قلع الضرس.
تجبير الكسر.
حك الرأس أو الجسم، ولكن برفق حتى لا يسقط شيء من شعره فإذا سقط شيء فعليه صدقة.
يجوز لبس النعلين والخاتم والنظارة وسماعة الأذن وساعة اليد والحزام والمحفظة التي يحفظ بها المال والأوراق.
يجوز تغيير ثياب الإحرام وتنظيفها، ولكن يكره تنزيهاً.


دخول مكة:
حين يدنو من مكة يقول:
(اللهم هذا حرمك و أمنك، فحرمني على النار، وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك, واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك).
وبعد دخول مكة يقول:
(اللهم البلد بلدك, والبيت بيتك, جئت أطلب رحمتك, وأؤم طاعتك متبعاً لأمرك, أسألك مسألة المضطر إليك، المشفق من عذابك أن تستقبلني بعفوك, وأن تتجاوز عني برحمتك, وأن تدخلني جنتك).
ثم يصلي على النبي المصطفى (صلى الله عليه وسلم).


دخول المسجد الحرام:
يستحب الدخول من باب السلام.
يدخل برجله اليمنى و يصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم) ويقول:
(اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك)
(اللهم هذا حرمك وموضع أمنك فحرم لحمي وبشري ودمي ومخي وعظامي على النار).
حين مشاهدة الكعبة يهلل ويكبر لا إله إلا الله و الله أكبر ثلاث مرات ويرفع يديه ويدعو فإن الدعاء عند رؤية الكعبة مجاب:
(اللهم اجعلني مجاب الدعوة في الخير)
(أعوذ برب البيت من الدين والفقر ومن ضيق الصدر وعذاب القبر)
(اللهم إني أسألك أن تغفر لي وترحمني وتفك رقبتي من النار).
أو يدعو بما يحتاج من الله تعالى ويصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم) ويقول:
(اللهم زِد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً ومهابة وبرا, اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام).
الطواف:
يستحب في بداية الطواف أن يستقبل الكعبة بحيث يكون الحجر الأسود عن يمينه ثم ينتقل ليستقبل الحجر و ينوي الطواف (طواف العمرة أو طواف القدوم).
يبدأ من خط المرمر البني ويقول:
(بسم الله والله أكبر اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك وإتباعاً لسنة نبيك).
يستلم الحجر ويقبله إن أمكن ذلك.
إذا تعذر تقبيله يلمسه بيده اليمنى (استلام) ويقبل يده.
إذا تعذر ذلك يقف بمواجهة الحجر الأسود ويشير إليه بيديه مرة واحدة فقط ويقول بسم الله والله أكبر ثم يبدأ الطواف.كيفية الإشارة (أن يرفع يديه بمحاذاة منكبيه ويجعل باطنهما نحو الحجر الأسود ويشير بهما مرة واحدة فقط)
والطواف عبارة عن سبعة أشواط, ويسن الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى والاضطباع في كل الأشواط لكل طواف وراءه سعي.




(الرمل والاضطباع للرجل فقط)، وذلك في الطواف الذي بعده سعي فقط. فإذا انتهى من الطواف غطى كتفيه.
يقول عند باب الكعبة:
(اللهم إن البيت بيتك، والحرم حرمك، والأمن أمنك، وهذا مقام العائذ بك).
يقول عند الركن العراقي:
(اللهم إني أعوذ بك من الشك و الشرك والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق وسوء المنظر في المال والأهل والولد).


يقول بين الركن الشامي واليماني:
(اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً وعملاً مقبولاً وتجارة لن تبور يا عزيز يا غفور).
ويستحب أن يستلم الركن اليماني كلما مر عليه في الطواف وذلك بأن يمس الركن بكفيه أو بيمينه وإذا عجز عن ذلك تنوب الإشارة إليه، ويستحب الدعاء عند الركن اليماني فإنه مستجاب، حيث هناك سبعون ألف ملك يقولون آمين.
لكي يصح الطواف يجب الوقوف تماماً عن المشي عند استلام الركن اليماني
يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود:
(رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
(اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفاقة ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة).
ويكثر في الأشواط الثلاثة من قوله اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً وسعياً مشكورا.
يقول في الأربعة الباقية: (اللهم اغفر وارحم واعف وتكرم، وتجاوز عما تعلم, إنك أنت الأعز الأكرم).
ويكثر من الدعاء بما فيه خير الدنيا و الآخرة.
في ختام الطواف يستلم الحجر أو يشير إليه بكفيه وفي كل مرة يمر من أمامه أثناء الطواف.

ركعتا الطواف:
بعد الانتهاء من الطواف يصلي ركعتي الطواف خلف مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام ولو في آخر الحرم أو في أي مكان في الحرم جائز في حال الزحام.
يقرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون.... وفي الثانية قل هو الله آحد....بعد الفاتحة.
يقول الله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مُصَلَّى)
يدعو بعد الصلاة: (اللهم إنك دعوت عبادك إلى بيتك, وقد جئت طالباً رحمتك, ومبتغياً رضوانك, وأنت مننت علي بذلك, فاغفر لي, إنك على كل شيء قدير)
وعن النبي (صلى الله عليه وسلم), (الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير). وعليه يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر وستر العورة.

في حال انقطاع الطواف للصلاة أولتجديد الوضوء، يكمل الطواف من بداية الشوط الذي كان فيه.